أبو الليث السمرقندي

636

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

في ملإ أكبر من الملإ الّذي ذكره فيهم وأطيب ، ومن تقرّب من اللّه شبرا تقرّب اللّه منه ذراعا يعني : بإجابته وتوفيقه ورحمته ومن تقرّب إلى اللّه تعالى ذراعا تقرّب اللّه منه باعا ، ومن أتى اللّه ماشيا اللّه أتاه هرولة » « 1 » ، يعني : بإجابته وتوفيقه ورحمته . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ من الخير والشر فيجازيكم به . قوله عز وجل : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ قال مقاتل : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ يعني : مؤمنيهم ، ثم استثنى كفارهم ، فقال : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يعني : إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا فيها تقديم ، ثم نسخته آية قتال أهل الكتاب . وقال الكلبي : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إن اللّه عز وجل أمر المسلمين إذ كانوا بمكة قبل أن يأمرهم بالقتال ، فقال : وَلا تُجادِلُوا من أتاكم من أهل الكتاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالقرآن تعظونهم به ، وتدعونهم إلى الإسلام ، وهي التي أحسن إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ في الملاعنة ، وهم أهل نجران . ويقال : لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ يعني : لا تخاصموهم إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني : إلا بالكلمة التي هي أحسن يعني : كلمة التوحيد إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ يعني : ولا الذين ظلموا منهم . ويقال : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فلا بأس بأن تجادلوهم بما هو أشد . ثم بيّن الكلمة التي هي أحسن ، فقال : وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ يعني : القرآن والتوراة . وَإِلهُنا وَإلهكم واحِدٌ يعني : ربنا وربكم واحد . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ يعني : مخلصين بالتوحيد . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 47 إلى 50 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 ) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ( 49 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) ثم قال عز وجل : وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ يعني : القرآن ، كما أنزلنا إلى موسى وعيسى عليهما السلام فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وهم مؤمنو أهل الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ يعني : يصدقون بالقرآن وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يعني : قريشا وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا يعني : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن إِلَّا الْكافِرُونَ من اليهود ومشركي العرب . ثم قال عز وجل : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ يعني : قبل القرآن وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ

--> ( 1 ) حديث أبي هريرة صحيح سبق تخريجه .